سعيد أيوب

115

الانحرافات الكبرى

راجعة . فقعد لها في طريقها . فضربها بالسيف ضربة . فلم تعمل شيئا . فضربها ضربة أخرى فقتلها . وخرت على الأرض على جنبها . وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل . فرغا ثلاث مرات إلى السماء ( 67 ) وروي أن جماعة تبعوا فصيلها لما هرب منهم فرماه أحدهم بسهم فأصابه في قلبه . فسقط على الأرض ثم جروه برجليه وأنزلوه . ووضعوا لحمه مع لحم أمه واقتسموه بينهم ( 68 ) . وروى ابن كثير أنها عندما شد عليها قدار بالسيف . خرت ساقطة إلى الأرض . ورغت رغاء واحدا تخدر سقبها ( فصيلها ) ثم طعنها قدار في لبتها فنحرها ، وانطلق سقبها ( فصيلها ) حتى أتى جبلا منيعا فصعد أعلى صخرة فيه ورغا . . وقال ابن كثير يقال إنه رغا ثلاث مرات وأنه دخل في صخرة فغاب فيها . ويقال : إنهم اتبعوه فعقروه مع أمه ( 69 ) وبلغ الخبر صالحا عليه السلام . فجاءهم وهم مجتمعون فلما رأى الناقة بكى وقال : ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ( 70 ) وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء ( 71 ) وكان الله تعالى قد أوحى إلى نبيه صالح : أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثها الله إليهم حجة عليهم ، ولم يكن لهم منها ضرر . ولم يكن لهم فيها ضرر . وكان لهم أعظم المنفعة ، فقل لهم : إني مرسل إليهم عذابي إلى ثلاثة أيام . فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم . . وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث . . فلما أبلغهم صالح عليه السلام الذي أوحاه إليه ربه . اشتدوا وعتوا وتمردوا وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ( 72 ) . لقد عقروا الناقة وابنها . واقتسموا لحم الابن وأمه بينهم ، لقد أكل القوم ناقة الله ! أكلوا ناقة الله ! ما هذا ؟ على أي درب من دروب الانحراف كان يقف هذا النمط من بني الإنسان ؟ وعندما أكلوا . . دعاهم نبيهم للاستغفار ، فقالوا

--> ( 67 ) الميزان : 315 / 10 . ( 68 ) كتاب الأنبياء : 106 . ( 69 ) ابن كثير : 229 / 2 . ( 70 ) سورة هود ، الآية : 65 . ( 71 ) ابن كثير : 229 / 2 ، مروج الذهب . ( 72 ) كتاب الأنبياء : 106 .